هل تتأثر أسعار سيارات BYD بعد القرار الصيني؟
تأثير القرار الصيني على سوق السيارات في العراق
خلال الفترة الأخيرة، كثر الحديث عن احتمال ارتفاع أسعار سيارات BYD وغيرها من السيارات الصينية في السوق العراقي، بعد صدور قرارات جديدة من الحكومة الصينية تتعلق بتصدير السيارات. فهل هذا التأثير حقيقي؟ وما أسبابه؟ وكيف سينعكس على الأسعار في العراق؟
أولًا: ما قصة السيارات الصينية الرخيصة؟
في السنوات الماضية، وصلت إلى الأسواق العراقية سيارات صينية بأسعار منخفضة نسبيًا مقارنة بأسعار الوكالات الرسمية، مثل:
- BYD
- تشن بلس
- تشن L
- تويوتا كورولا (نسخ صينية)
- كورولا هايبرد صيني
هذه السيارات كانت تُعرف عالميًا باسم سيارات “زيرو مستعملة”، وهو مصطلح يبدو غريبًا، لكنه يشير إلى سيارات جديدة تم تسجيلها داخل الصين كمبيعات محلية ثم أُعيد تصديرها.
ثانيًا: من أين جاءت هذه السيارات؟
بعض التجار في الصين، المعروفين باسم تجار الـ Gray Market (السوق الرمادية)، كانوا يشترون السيارات من الوكالات الصينية على أنها مبيعات محلية أو ضمن نظام “الفليت” (بيع كميات كبيرة دفعة واحدة)، مثل:
- 1000 سيارة
- 2000 سيارة
- أو حتى 5000 سيارة
تُسجل هذه السيارات كمبيعات داخل الصين، فتحصل الشركات المصنعة على دعم حكومي، ثم يقوم التجار بتصديرها إلى:
- دول الشرق الأوسط
- شمال أفريقيا
- دول الاتحاد السوفيتي السابق
- أمريكا اللاتينية
وبسبب الدعم الحكومي الصيني، كانت هذه السيارات تصل إلى العراق بأسعار أقل بكثير من سعر الوكالة.
ثالثًا: لماذا قدمت الصين هذا الدعم؟
الصين اعتمدت ما يُعرف بـ سياسة “الصين الخضراء”، التي تهدف إلى:
- تشجيع استخدام السيارات الصديقة للبيئة
- تقليل الانبعاثات
- دعم السيارات الكهربائية والهايبرد
كلما زادت مبيعات الشركات داخل السوق الصيني، زاد الدعم الحكومي لها، مما أدى إلى تضخم أرقام المبيعات وتحول السوق الصيني إلى أحد أكبر أسواق السيارات في العالم.
رابعًا: لماذا منعت الحكومة الصينية تصدير هذه السيارات؟
السبب الرئيسي هو سمعة المنتج الصيني عالميًا.
السيارات التي تُصدر عبر السوق الرمادية:
- تصل بدون دعم فني
- بدون قطع غيار
- بدون مراكز صيانة معتمدة
في البداية يكون المستهلك راضيًا عن السعر، لكن بعد سنة أو سنتين، وعند حدوث أي عطل، يواجه صعوبة في الصيانة، مما يؤدي إلى تراجع الثقة بالسيارات الصينية.
لذلك قررت الحكومة الصينية التدخل لحماية سمعة منتجاتها.
خامسًا: ما هو القرار الصيني الجديد؟
القرار ينص على:
- منع تصدير السيارات الجديدة أو المستعملة إلا بعد مرور 180 يومًا (6 أشهر) على تسجيلها
- أو تصديرها فقط عبر تراخيص رسمية
- مع ضرورة توفير:
- خدمات ما بعد البيع
- قطع غيار أصلية
- مراكز صيانة في بلد الاستيراد
بمعنى آخر، لن يُسمح بالتصدير العشوائي، وسيكون الاستيراد محكومًا بضمانات وجود بنية تحتية حقيقية.
سادسًا: هل ما زالت هناك “مخارج” للتجار؟
نعم، القرار لم يُغلق الباب بالكامل:
- بعض التجار يمكنهم الحصول على تراخيص رسمية
- أو إثبات وجود مراكز صيانة ومخازن قطع غيار
- كما أن لدى تجار الـ Gray Market مخزونًا كبيرًا من السيارات تجاوز مدة الـ 6 أشهر بالفعل
لهذا السبب، قد ترتفع الأسعار، لكن ليس بشكل كبير إذا أدار التجار الموضوع بذكاء.
سابعًا: ماذا عن دعم سيارات الهايبرد؟
الصين أعلنت نيتها:
- تقليل أو إلغاء الدعم عن بعض سيارات الهايبرد
لكن لم يتم تحديد:
- حجم البطارية المشمول بإلغاء الدعم
ومن المحتمل أن:
- الهايبرد العادي يُرفع عنه الدعم
- بينما سيارات Plug-in Hybrid ذات البطاريات الكبيرة (مثل BYD Destroyer، Changan Plus، Changan L) قد تبقى مدعومة
وهذا يعني أن أسعارها قد تبقى مقبولة.
ثامنًا: التأثير الحقيقي على السوق العراقي
من المتوقع:
- ارتفاع بسيط في الأسعار
- لكن ليس قفزة كبيرة في المدى القريب
إلا أن الخطر الأكبر قد يأتي من قرارات الحكومة العراقية، خصوصًا إذا تم تطبيق:
- نظام GCC Plus
- أو المواصفات القياسية العراقية بشكل صارم اعتبارًا من 2026
في هذه الحالة:
- قد تنقطع السيارات الواردة من السوق الصينية
- ويصبح الاستيراد حصرًا عبر الوكالات الرسمية
- مما يؤدي إلى ارتفاع واضح في الأسعار
الخلاصة
- نعم، أسعار سيارات BYD والسيارات الصينية قد تتأثر
- لكن التأثير لن يكون كبيرًا حاليًا
- الارتفاع الأكبر مرتبط بالقرارات العراقية المستقبلية أكثر من القرار الصيني نفسه
وأخيرًا، هذه السيارات كانت خطوة إيجابية أتاحت للمواطن شراء سيارات جديدة بمواصفات جيدة وأسعار مناسبة، وأسهمت في رفع مستوى المنافسة في السوق.



إرسال تعليق